الجمعة، 9 سبتمبر 2016

مختارات من حواديت المطارات .. برج العرب - الإسكندرية

على سبيل استعادة ذكريات مدينة الضباب - امتطيت "لندن كاب" وتوجه السائق المتأنق بزيادة إلى مطار برج العرب متوكلاً على المولى عز وجل ... شحذت أدواتي وتوجهت للسماء بأمنياتي أن يأتي وحي عظيم يولد إبداعات تليق بحضارة ال 7000 سنة .... حتى يرتفع اسم الفراعنة خفاقاً حين أشارك مجموعة المخرجين الأفرنكيين في إخراج حلم منتصف ليلة صيف ... ولأنني مجرد ضيف ... لمدة أسبوع ... فحملت شنطتى الصغيرة في يد ... وفي الأخرى حملت مستندات سفري ومنها دعوة الآثينيين الممهورة بخاتم مؤسستهم العريقة ... عند باب الاستقبال خارج صالة المطار أوقفني رجل متنمر ... وصاح بصوت خفيض لا تنقصه الصرامة والغرور غير المبرر ...
-          باسبورك وتذكرتك ...
وبرقة لا ينقصها الامتعاض ... قلت ..
-         اتفضل ...
ومددت يدي بهدء ... ومد يده بتنمر من نوع مغاير إذ غلف تنمره هذه المرة بنظرات استهدفت الخبث وضلت طريقها للهطل  ... وبنفس التنمر الأهطل سألني ...
-         معاك تصريح عمل؟
فأجبت واثقاً ...
-  لأ ... لأني ......
-  أدخل من هنا
وأشار لطريق غير الذي يذهب منه حاملوا التصاريح
-  أنا رايح أتينا علشان ...
- أدخل من هنا ...
فدخلت ... لأجد طابوراً طويلاً من حاملي الشنط ...  ومع التقدم في الطابور ظهرت رويداً رويداً رأس رجل جالس على مكتب خشبي متهالك ....  وأمامه دفتر كبير وآخر صغير ... يكتب قليلاً في الدفتر الكبير ويمزع الورقة من مستقرها ويسلمها للكائن الممتعض الواقف أمامه ... بعد أن يدون اسمه من واقع جواز سفره في الدفترين الكبير والصغير .... الملفت أن جميع المواطنين الواقفين أمام الرجل المختفي خلف المكتب الموضوع عنوة في صالة المطار تنتابهم حالة من التأفف تنتهي بأن ينهرهم الرجل الغامض بنظرات يتسلمون بعدها الورقتين ويتوجهان لمكت مجاور وهم يضعون أياديهم في جيوبهم ويخرجون منها النقود الورقية ...
بعد انتظار ليس بالكثير وصلت للرجل القابع خلف المكتب ... فقلت
-  خير ... !!!
-  خير ... معاك تصريح عمل؟
-  لأ
- وهاييجي منين الخير؟
وأخذ ينظر في جواز السفر والتذكرة بعناية لا تخلو من التنمر الأهطل السابق الإشارة إليه
-  هاعمل لك تصريح وهاتدفع الرسوم
- ومين قالك إني مسافر أعمل؟ ...  أنا مسافر أعمل ورشة عمل أسبوع في اليونان
- ورشة عمل ؟ .... طيب مغلطناش يعني ... ورشة عمل  ... ودي مش عمل؟
-  دي مش ورشة مهنية ... دي ورشة فنية
-  فنية ولا مهنية مش هاتفرق أهي كلها ورش وكل الشغلانات زي بعضها وتستلزم تصريح عمل
-  طيب ... أنا رايح أحضر مؤتمر علمي ... أنا أستاذ في الجامعة و ...
- هات موافقة المجلس الأعلى للجامعات
- ومين قال إن كل أستاذ يحضر مؤتمر يجيب الموافقة دي
- هي التعليمات كده
وفجأة انتفضت قسمات وجهه فرحاً كمن عثر على كنز
-         وكمان معاك فيزا 3 سنين؟ ... عمل يعني عمل لا محالة
-          يا عم ما أنا في وسط ال 3 سنين معاك أهو ... يعني مش قاعد في اليونان سنتين
-         إنت فاكرني مش عارف؟ ... إنت من حقك تقعد هناك 6 شهور
-         بس أنا مقعدتش 6 شهور والدليل الجواز اللي في إيدك .. أكتر مرة قعدتها كانت أسبوع
-         بس الفيزا لسه هاتخلص بعد سنة ... يعني ممكن تقعد هناك 6 شهور ... ومرتين كمان
-         طيب ... أنا رايح اليونان سياحة
-         اثبت لي
-         ممكن تجيب مديرك؟ لأني مش هادفع تصريح عمل ... ومش هاسافر ... وهاحملك المسئولية
-         اتفضل يا بيه ... من هنا ... وسع الطريق يا محمد
ومضيت في طريقي وأنا مندهش ... وأيقنت أن سعد الله ونوس أخطأ عندما قال "نحن محكومون بالأمل"
لأننا لسنا محكومون لا بالـ أمل  ولا بالـ عمر  



الجمعة، 15 أغسطس 2014

تمارين الاسترخاء

من يوم ما اتولدت وهي كده ... هادية .... كل حاجة بتعملها لازم تكون موضوعة في سياق تأملي  ... وهي لسة بيبي صغيرة ... كانت زيها زي كل الأطفال بتعلعب بالشخشيخة ... الأطفال لما يمسكوا الشخشيخة ... بيشخشخوا بيها ... وفلسفة الشخشخة قايمة على الاهتزاز المتوالي ... الاهتزاز البسيط يولد أصوات بسيطة ... الاهتزاز العنيف يولد أصوات عنيفة ... غالباً ... أطفالنا بيحبوا الشخشخة العنيفة عشان الصوت العالي بيثير حماسهم ... هي كمان كانت بتحب تشخشخ بالشخشيخة ... لما كانت بتمسكها ... تحس إن الشخشيخة بتتحول في إيديها ... لناي ... لكمان ... حاجة كده رقيقة خالص ...  بتحركها بعناية وببطء تأملي مدروس ...   كان لابد من وضع خطة علمية مدروسة لاتجاهات حركة الشخشيخة ... هذه الخطة غالباً ما تقوم على التردد ...... النتيجة إن الشخشيخة تصل لمرحلة حركة تقترب من السكون ... دخلت عليها مرة لقيتها حاطة الشخشيخة في حضنها وساكتة ... بقولها في ايه؟ ... انزعجت ... عنفتني بصوت يقترب من الوشوشة بحروف مقطعة
-         اسكتي ... الشخشيخة نامت ...
-         لأ دي مانمتش دي ماتت من الملل ...
مسكت الشخشيخة منها ... حسيت بأنها بتترجاني
-         شغليني ... حركيني ... هزيني ... أنا زهقت من القعدة الهباب دي ... أرجوكي ... نفسي حد يلعب بيا ...  نفسي أتكسر زي بقية صحابي
صعبت عليا ... قعدت ألعب بالشخشيخة
لما بتمسك العروسة تقعد باصة لعنيها كأنها بتتغزل فيها ... تكلمها بالحركة البطيئة ... تلبسها هدومها بالحركة البطيئة ... تتحاور معاها – مايم -  بالحركة البطيئة ... لحد ما الحركة البطيئة نفسها زهقت
-         يا بنتي حرام عليكي ... هاييجي يوم تدوري فيه على عروستك هاتلاقيها انتحرت من الحركة البطيئة
صبرت نفسي وقلت بكره تتعلم المشي ... وتتكلم معايا وأتكلم معاها وأفهمها إن الإيقاع ده مش هاينفع ... استنيت كتير عشان تبدأ تمشي ...  مفيش ...  قلت بلاش مشي ... طب حتى تحبي ... مفيش ... طب حتى تفكر في موضوع إنها تحبي  ...  مفيش ... بدأت أنيمها على بطنها وأزقها من رجليها ... تتني رجلها وتتكور زي الدودة ... وما تتحركش من مكانها ... كل الي في سنها مشيو ... وكسروا كل الفازات اللي في بيوتهم ... وهي قاعدة بتفكر في التكنيك اللي هاتحبي بيه ... قلقت ... خفت .. وقعدت أصلي وأدعي ربنا إنها تحبي قبل ما تدخل المدرسة ... الحمد لله ربنا استجاب لدعوتي .... وحبت قبل ما تروح المدرسة بكام يوم.
فضلت على الحال ده لحد ما وصلت ثانوية عامة .... كل حاجة عندها لازم تتعمل ببطء ... كل حاجة عندها لازم تاخد وقتها ... يعني مثلاً نقعد ناكل مع بعض ... كلنا ناكل ونقوم ... وهي لسة بترص الأكل في طبقها ... تزوقه ... وتحنتفه ... تحط السلطة في ركن ... والرز في الركن المقابل بزاوية 45 درجة بالظبط ... وتفكر كتير عشان تقرر ... هاتختار أنهي حتة لحمة ... المدورة ... ولا المربعة ... الطرية ... ولا الناشفة ... طب اللحمة اللي في الشوربة ولا اللي في الطبيخ ... وأين موقع قطعة اللحمة من الرز والسلطة ... وبينما هي منهمكة تنميق الطبق ... نكون إحنا كلنا وحلينا كمان.
تقع المصيبة الكبرى لو قررت إنها تعمل ساندوتش على الفطار ... ممكن تقعد نص ساعة عشان تقرر الزاوية اللي هاتقطع بيها الرغيف ... وبعدين تسرح ... كتير ... عشان تقرر تحط إيه الأول ... الطعمية ولا الجبنة؟ سؤال عويص ممكن يقعد يلف في دماغها وقت طويل ...  وفي الآخر تقرر إنها تحط الخيار ... ناهيك عن رحلة تقطيع الطماطم ... والحرص الشديد على تساوي الأجزاء ... وطبعاً ساندوتش يتعمل في نص ساعة أكيد محتاج ساعتين عشان يتاكل ... لأنها لازم تحدد زاوية القضم .. ومساحة القضمة ... ومن المحتمل إنها تقرر تقطيع الساندوتش نفسه لأجزاء لسهولة القضم ....  لحد ما نتقضم إحنا.
المذاكرة بقه قصة تانية خالص  ... لما تقعد تذاكر تحس إنها بتذاكر وهي عاملة ستوب كادر بلغة بتوع المسرح ... اقعد استنناها عشان تقلب الصفحة ... تحرك القلم ... تحرك دماغها ... تحس حتى بالدهشة وتفتح عنيها قدام معلومة جديدة ... قاعدة باصة للصفحة وكأن عنيها بتتأمل تفاصل الكلام ...  وبتتغزل في جماله ... النتيجة إنها بتقعد ساعات كتير ... قدام نفس الموضوع ... وطبعاً لما تقرب الامتحانات ... بتكون أيام سودة على دماغي .... التوتر ... الخوف ... القلق ... لأنها مخلصتش الموضوعات اللي المفروض تخلصها ... طب تخلصها ازاي مع منهج المذاكرة التأملية؟ ... غلبت
-         يا بنتي خدي فكرة سريعة أول مرة
-         إيه ... سريعة؟ أنا ما بحبش الكلمة دي ... كل حاجة لازم تاخد وقتها
-         مانتي كده مش هاتخلصي كل حاجة
-         يعني أعمل نفسي كأني ذاكرت؟ ما هو يا أذاكر يا ما ذاكرش
ونفضل نتجادل ... أنا منفعلة وصوتي جايب لآخر الشارع ...  وهي هادية .. ورايقة .. وبتتكلم ببطء مميت ... لحد ما أزهق
-         اتفلقي ... اعملي الي إنتي عاوزاه ... أنا خلاص زهقت ... طهقت 
وتنظر إلى نظرة لا تخلو من تأمل فلسفي، ثم تبادرني بسؤال وجودي
-         ما ما إنتي متنرفذة ليه؟ ... على فكرة زعيقك ده بيوترني
-         هو فين التوتر ده؟ نفسي أشوفك متوترة ولو مرة واحد قبل ما اموت
-         بعد الشر عليكي يا ماما ... ده توتر خفي  ... وعلى فكرة ... ده أخطر من التوتر الظاهر ... لأنه بيعمل تفاعلات داخلية ممكن تأثر على الأعصاب
-         أعصاب ... هي فين الأعصاب دي؟ ... أعصابي اتدمرت من زمان يا حبيبتي ... اطمني
-         طيب أعمل إيه عشان ما تزعليش؟
-         أعملي اللي إنتي عاوزاه ...  سيبيني دلوقتي لأن عندي غسيل وطبيخ وتنظيف و ...
-         كل ده؟ ... ماما لازم ترتبي الحاجات دي ... تحطيها في جدول زمني ... وما تعمليش في اليوم أكتر من حاجة واحدة ... عشان ما تتوتريش
-         وهو الغسيل هايستنى لبكرة؟ ... والطبيخ ... بلاش تاكلوا؟ ... سيبيني في حالييييي ...
أصرخ ... أنتفض ... أدخل المطبخ ... اطلع غلي في المواعين
أما الصلاة فدي حدث طقسي يومي اتعودنا عليه... كلنا عارفين إن فيه حاجة قبل الصلاة اسمها الوضوء ... وطبعاً الوضوء ده يستلزم الدخول للحمام ... وهنا تقع المسألة الوجودية ... يمثل دخولها الحمام أحد أهم اللحظات الدرامية اللي بنعيشها في بيتنا الصغير ... كل الناس بتدخل الحمام ... حدث عادي بيحصل في كل بيت ... كل يوم ... بس الناس لما تدخل الحمام ممكن تقعد جوه لمدة خمس دقايق ... عشر دقايق ... ربع ساعة ... لأن الناس في الحمام بتقوم بوظيفة بيولوجية محددة ... يعني مفيهاش اختراعات ... تدخل ... تقوم بالوظيفة ... تخرج ... بس ...  لكن إنها تقعد في الحمام من نص ساعة لساعة كاملة ... فأعتقد إن ده تصرف ممكن يعمل احتباس للبيت كله ... في الواقع أنا شخصياً مش فاهم أسبابه ... يعني هو ممكن يكون بيحصل إيه في الحمام ... هي الدقة المتناهية ... والحنتفة .. ونظريات الفلسفة وصلت كمان للحمام؟ ...
-         يلا يا بنتي أخوكي عاوز يدخل الحمام
-         حاضر
-         خلصتي؟
-         آه خلصت
وبعد ربع ساعة
-         خلصتي؟
-         آه خلصت
-         ولما أنتي خلصتي ... ما بتخرجيش ليه؟
-         ما أنا خارجة أهو
طبعاً ... استغراق زمن في الخروج ناتج عن طول المسافة من التواليت لباب الحمام ... مسافة لا تقل عن نصف متر ... أطق بقه ولا ما اطقش؟
ويبقى يوم مش فايت ... لما تقرر  إنها تستحمى ... ممكن ينتهي الأمر إننا نقف طابور قدام الحمام وإحنا بنترجاها تخلص ... وما بتخرجش .. نقعد كلنا ندعي ربنا إنها تخلص ... ماتخلصش ... نيأس ... نمشي ... ممكن ننام لحد ما تخرج ... وبعد ما تخرج ... تعيش حياتها وما تقولش حتى إنها خرجت.
بعد ربنا ما يكرمها وتخرج من الحمام ... تروح تصلي ... رحلة طويلة للبحث عن الاسدال ... ورحلة تانية عشان تقلب الاسدال على وشه لأنه غالباً على ظهره ... ثم رحلة البحث عن سجادة الصلاة ...  وممكن بعد ما تبدأ الصلاة تكتشف إن السجادة معةجة شوية ... تقطع الصلاة وتعيدها من أول وجديد
لما كبرت ... تفاصيل جديدة أضيفت لحياتنا ... والتفاصيل الأكتر معناها ... مشاكل أكبر ... بدأت أعصابي تتعب ... والتوتر اللي باقابله في شغلي ... يزيد في البيت ... ولأنها بقت شابة وعلى وش دخول للجامعة بدأت تتفهم حالتي ... وحسيت برغبة صادقة إنها تساعدني ... خاصة إنها مهتمة بفكرة القراءة ... بتقرا روايات ... وبتقرا كتب في التنمية البشرية ... وبسبب تأثرها بالكتب دي ... فهمت إنها مسببة لي مشاكل عصبية ... خاصة إننا إحنا الاتنين عكس بعض ...
-         ماما ... أنا أسفة إني مش قادرة أكون زي مانتي عاوزة
-         مفيش مشكلة ... حاولي تغيري نفسك
-         طب ماما ... هاقولك حاجة ... بس ما تزعقيش
-         هاحاول ... قولي
-         ليه أنا اللي أتغير؟
-         مش فاهمة
-         يعني ليه ما تتغيريش إنتي؟ ... وتتعودي تبقي هادية
-         إيدي على إيدك
-         إنتي عارفة إني بقرا كتير ... وكمان بأشوف برامج بتساعد على الاستفادة من الوقت بشكل كبير ... برنامج من دول عرض طريقة هايلة للاسترخاء
-         استرخاء ؟ ... ليا أنا؟ ... مانا مسترخية أهو؟
-         اللي إنتي فيه ده استرخاء عادي ... أنا باتكلم عن استرخاء علمي ... تعالي نجرب مع بعض
-          مع بعض؟ لاهو انتي ناقصة استرخاء؟  
-         على فكرة إنتي فاهمة موضوع الاسترخاء غلط ... ده موضوع بيريح الأعصاب ... أرجوكي يا ماما ... صدقيني لو إنتي استرخيتي ... هانتقابل في نقطة مشتركة ... عشان خاطري يا ماما ... حاولي .. ولو ما عجبكيش ... ماتكمليش ... عشان خاطري .... عشان خاطري
حسيت إني لازم أجرب ... يمكن ألاقي طريقة اتخلص بيها من المشكلة دي ... قعدت أنا وهي نشوف الفيديو بتاع التدريبات ... راجل مايص كده وصوته واطي خالص ... وبيتكلم ببطء فظيع ومياعة ... قال إيه عشان يخلي الناس هادية ... قال يعني هي الحكاية ناقصاه ده كمان ...   جيت على أعصابي ... ومسكت نفسي من النرفذة .... وبدأنا أول تمرين .... مدته المفروض ساعة ... المفروض إني أضلم الأوضة ... وأنام على سرير ... وأغمض عنيا ... وأسمع موسيقى .... بس ... ومفيش أي حاجة بتحصل ...
-         ده بقه اللي اسمه استرخاء
-         - هش ... ما تتكلميش يا ماما ... كده التمرين باظ ... ابدئي من الأول
-         حاضر ...
غمضت عنيا ... واسترخيت ...  وأنا مسترخية ... قعدت أفكر في المواعين اللي عاوزة تتغسل ... والواد اللي المفروض أحضر له الحمام ... والأكل اللي المفروض أطبخه ... واتكركبت الدنيا فوق دماغي ... قعدت أتقلب في السرير ... بابص جنبي ... لقيتها حاطة السماعات في ودانها ... ومتنحة للسقف ... وكأنها تمثال حجر لا بيسمع ولا بيتكلم ...  زهقت ... مسكت نفسي لمدة خمس دقاسق ... مقدرتش استحمل أكتر من كده ... حسيت إني عاوزة أتحرك ... أتكلم ... أصرخ ...  ناديت عليها ... مردتش ... مرة اتنين تلاتة ... روحت شايلة السماعات من ودانها ... وصرخت فيها
-          أنا زهقت
-         خير يا ماما فيه إيه
-         إيه القرف ده ... أنا مش مكملة الزفت التمرين ده
بكل هدوء ... شالت السماعات من ودانها ... وقالت لي ...
-         ماما لازم تصبري ... دي أول تجربة ... حاولي تاني ...
وراحت حاطة السماعات في ودانها ومتنحة للسقف ... ولا كأني موجودة قدامها ... سيبت لها الأوضه ودخلت على المطبخ وهات يا فرك في المواعين ... قال استرخاء قال ... إحنا بتوع الكلام ده؟
تاني يوم دخلت عليها الأودة ... ليقيتها نايمة على ضهرها على السرير ... وفاتحة إيدها ورجليها ... ما شاء الله مالية السرير كله ... استغربت ... وشخطت فيها ...
-         إيه النومة دي؟
مردتش ... أكيد مسمعتش ... أكتر من خمس ست مرات .. مانتبهتش ليا إلا لما شديت السماعات من ودانها
-         إيه اللي بتهببيه ده
-         ده التمرين التاني من تمارين الاسترخاء ... ممتع جداً يا ماما ... تحبي تجربي؟
-         استرخاء تاني؟
-         ماما أرجوكي ... سيبيني اكمل التمرين ... كده هاعيده من الأول
-         يا بنتي هو إنتي ناقصة استرخاء ؟ ... طب ده كده وأنا هايجي لي انهيار عصبي ... أمال لو استرخيتي أكتر .. أنا هاعمل ايه؟
-         ماتقلقيش ... كده أنا هاقدر استحمل نرفزتك اللي انتي مش قادرة تبطليها
-         أمري لله ... اعملي الي انتي عاوزاه
بعد أسبوع من الاستغراق في الاسترخاء .... قررت إني أسيبها تعما اللي يريحها ... البت داخلة على ثانوية عامة  ومش عاوزة أضايقها ... والنتيجة إنها بقت طول الوقت ساكتة ... وسرحانة ... ولما أسالها ساكتة ليه ... تقولي مسترخية
في يوم ... حسيت بتعب جامد ... كان لازم أنام .... أخوها قعد يزن ... عاوز يقعد في البانيو ... قولتله أنا تعبانة وعاوزة أنام ... ومش هاقدر أطمن عليك إنك تقعد في البانيو وأنا نايمة ... زعل ... صعب عيا ... روحت لها ... قلت لها
-         أخوكي عاوز يقعد شوية في البانيو ... وأنا داخلة أنام ... اظبطي المنبه ... ولازم تخبطي عليه وتطلعيه بعد تلت ساعة ...
-         حاضر ...
خفت تنسى
-         اظبطي المنبه قدامي
-         حاضر
جابت المبه ... ظبطته ... الواد قعد في البانيو ... نمت ... صحيت بعد ساعتين ... خرجت من الأودة لقيت الواد لسة في البانيو ... خرجته بسرعة ... كان بيرتعش من كتر المية اللي اتنقع فيها ... لفيته في البشكير ... غيرت له هدومه وروحت لها ... بافتح باب أوضتها ... لقيتها نايمة على السرير .. السماعات في ودانها ... باصة للسقف ... فاردة إيدها ورجليها ... زي التمثال ما بتتحركش ... صرخت ... مسمعتنيش ... صوت .. معبرتنيش ... شديت السماعات من ودانها ... ورميتهم في الأرض ...
-         بتهببي إيه؟
فتحت عنيها بهدوء ...
-         التمرين التالت للاسترخاء
-         الله يحرق الاسترخاء على اللي بدعه .... وأخوكي؟
-         معلش نسيته
-         ببساطة كده ... الواد باش من المية
-         طيب خليه يقعد في البلكونة ينشف في الشمس
-         ده أنا اللي نشف دمي
لما جه أبوها بالليل ... قررت أشتكي له ... وأنا بحكي الحكاية ... قعد يضحك ... يضحك ... وبعد ما خلصت ... وأنا متنرفذة ... قلت له ...
-         هاتعمل إيه؟
-         متقلقيش ... أنا هاتصرف
-         هاتوديها لدكتور؟
-         هاتصرف
-         هاتتصرف هاتعمل إيه يعني
-         هاكتب الحكاية ... وأنشرها على المدونة

وأديني كتبتها ... ونشرتها ... مين يمثلها؟

                                                                    جمال ياقوت

                                                         الإسكندرية 15/08/2014